عمر فروخ
540
تاريخ الأدب العربي
وليلة ذي دوران جشّمتني السّرى * وقد يجشم الهول المحبّ المغرّر . ) « 1 » فبتّ رقيبا للرفاق على شفا « 2 » * أحاذر منهم من يطوف وانظر إليهم ، متى يستمكن النوم منهم . * ولي مجلس لولا اللّبانة أوعر « 3 » . وباتت قلوصي بالعراء ، ورحلها * - لطارق ليل أو لمن جاء - معور « 4 » وبتّ أناجي النفس أين خباؤها ، * وكيف لما آتي من الأمر مصدر « 5 » . فدلّ عليها القلب ريّا عرفتها * لها وهوى النفس الذي كاد يظهر . فلما فقدّت الصوت منهم وأطفئت * مصابيح شبّت بالعشاء وأنور « 6 » . وغاب قمير كنت أهوى غيوبه ، * وروّح رعيان ونوّم سمّر « 7 » ، وخفّض عني الصوت أقبلت مشية ال * حباب وشخصي خشية الحيّ أزور « 8 » فحيّيت إذ فاجأتها فتولّهت ، * وكادت بمكنون التحية تجهر . وقالت ، وعضت بالبنان : « فضحتني ! * وأنت امرؤ ميسور أمرك أعسر . أريتك إذ هنّا عليك ، ألم تخف * رقيبا ؟ وحولي من عدوّك حضّر « 9 » . فو اللّه ، ما أدري : أتعجيل حاجة * سرت بك ، أم قد نام من كنت تحذر ! » فقلت لها : « بل قادني الشوق والهوى * إليك وما نفس من الناس تشعر » . فقالت ، وقد لانت وأفرخ روعها « 10 » : * « كلاك بحفظ ربك المتكبر . فأنت ، أبا الخطاب ، غير مدافع * علي أمير ما مكثت مؤمّر » .
--> ( 1 ) ذو دوران : الموضع الذي كانت فيه المغامرة . جشمتني السرى : كلفتني السير ليلا . ( 2 ) منحدر . ( 3 ) اللبانة : الحاجة . أوعر : خطر . ( 4 ) القلوص : الناقة . معور : « هنا » فرصة يمكن أن ينتهزها كل انسان فيأخذ الناقة . ( 5 ) مصدر : رجوع ( مخرج لها مما دخلت فيه ، خلاص ) . ( 6 ) شهت . أشعلت . أنور : نيران ( جمع قلة من نار ) . ( 7 ) هذا البيت يدل على أن المغامرة كانت في أوائل الشهر القمري . راح : رجع في المساء . نوم ( مبالغة من نام ) . السمر والسمار : المتحدثون ليلا . ( 8 ) الحباب : الحية . أزور : مائل ( يعني مشيت بحذر شديد ) . ( 9 ) هنا عليك : هان عليك أمرنا ( علمت أنني أسر بزيارتك في كل وقت ) . ( 10 ) أفرخ ( بضم الهمزة وكسر الراء ، بالبناء للمجهول ) روعها ( بضم الراء والعين ) : سكن جأشها ( القاموس ؟ ؟ ؟ اضطرابها . كلاك - كلأك : حفظك ، حماك .